تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا ، لما أجمعوا على ذلك ، لأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو . والذي يكشف عن ذلك : أنّه لمّا كان العمل بالقياس محظورا عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا وإذا شذّ منهم واحد عمل به في بعض المسائل واستعمله
شرح
الإمام الصادق عليه السّلام ، فانّ الامام كان في عهد تنازع الخلفاء الأمويين والعباسيين ولهذا تمكن من نشر العلم ، حيث كان الخلفاء قد اشتغل بعضهم ببعض ، فلم يبق لهم مجال التعرض للإمام الصادق عليه السّلام . وعليه : ( فلو لا انّ العمل بهذه الأخبار ) الواردة عن المعصومين عليهم السّلام الجامعة للشرائط المذكورة ( كان جائزا ، لما أجمعوا على ذلك ) أي : على حجّيتها ( لأنّ إجماعهم فيه معصوم ) فانّ الفرقة المحقة من زمان النبي إلى زمان الإمام المهدي صلوات اللّه عليهم أجمعين كان فيهم المعصوم ، فإذا أجمعوا فالمعصوم داخل فيهم ، والاجماع الدخولي حجّة قطعا ، لأنه ( لا يجوز عليه ) أي : على المعصوم ( الغلط والسّهو ) والنسيان والاشتباه ، وما أشبه ذلك . ( والذي يكشف عن ذلك ) أي : عن اجماع الفرقة على العمل بالخبر الجامع للشرائط ( انّه لما كان العمل بالقياس محظورا ) ومحرما ( عندهم ) أي : عند الفرقة ( في الشريعة لم يعلموا به أصلا ) ولم يأخذوه مستندا في الأحكام إطلاقا . ( وإذا شذّ ) أي : ندر بمعنى : الندرة الخارجة عن الموازين ، وقد تقدّم الفرق بين الشذوذ والندرة ( منهم ) أي : من الفرقة المحقة ( واحد ) كابن الجنيد - مثلا - حيث إنّه كان يعمل بالقياس ، لاسكات خصمه والتغلب عليه . فإذا رأوه قد ( عمل به ) أي : بالقياس ( في بعض المسائل واستعمله ) أي