لانّه إذا كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك ، كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجوبا للعلم ، كما تقدّمت القرائن - جاز العمل به .
والذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ، فانّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الاخبار التي رووها في تصانيفهم ، ودوّنوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون ، حتى انّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه
شرح
وإنّما شرطنا هذا الشرط ( لأنّه إذا كان هناك قرينة تدلّ على صحّة ذلك ) الخبر ( كان الاعتبار ) والعمل ( بالقرينة ) لا بنفس الخبر ، وكلامنا نحن الآن في حجيّة الخبر بنفسه ، وإلّا فالقرينة الدالة على الحجّية توجب الاعتماد حتى على خبر الفاسق ونحوه ( وكان ذلك ) الاحتفاف بالقرينة هو بنفسه ( موجبا للعلم ، كما تقدّمت القرائن ) في كتاب العدة .
وعلى أي حال : فإذا اجتمع الخبر على هذه الشرائط ( جاز العمل به ، والذي يدلّ على ذلك ) أي : على جواز العمل بمثل هذا الخبر الجامع للشرائط ( إجماع الفرقة المحقّة ، فانّي وجدتها ) أي : الفرقة ( مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ، ودوّنوها في أصولهم ) الأربعمائة ، أو المراد بالأصول :
كل الأصول وهي أكثر من ذلك ، فإنهم ( لا يتناكرون ذلك ) أي : لا ينكر أحد من الأمة جواز العمل بمثل هذا الخبر ( ولا يتدافعون ) أي : انّ أحدهم لا يدفع مثل هذا الخبر .
والتناكر والتدافع ، من باب التفاعل ، كأنه ينكر هذا وينكر ذاك عليه ، أو يدفع هذا ويدفع ذاك إلى جانبه .
( حتى إنّ واحدا منهم ) أي : من فقهاء الأمة ( إذا أفتى بشيء لا يعرفونه ) أي :