سألوه من أين قلت هذا ؟ .
فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر وقبلوا قوله .
هذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن بعده من الأئمة عليهم السّلام ، إلى زمان جعفر بن محمّد عليهم السّلام ، الذي انتشر منه العلم وكثرت الرّواية من جهته .
شرح
لا يعلمون وجه فتياه ( سألوه ) أي : سألوا ذلك العالم المفتي ( من أين قلت هذا ) الحكم ؟ .
( فإذا أحالهم على كتاب معروف ) من الكتب الجامعة ( أو أصل مشهور ) من الأصول الأربعمائة وغيرها .
وربّما يفرق بين الكتاب والأصل ، بانّه لو كان فتاوى الرّاوي موجودا في الكتاب بالإضافة إلى الرّوايات ، سمي كتابا وإلّا سمي أصلا .
( وكان راويه ) أي : راوي ذلك الخبر ( ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر وقبلوا قوله ) بلا إشكال ولا مناقشة ، ممّا يدل على انّ الخبر الواحد حجّة عندهم حتى إذا استدل أحد المفتين بخبر واحد سكت طرفه ، لأنّه رأى إنّ فتواه المستندة إلى الرّواية على طبق الدليل .
وكانت ( هذه عادتهم ) أي : عادة الفرقة المحقة ( وسجيّتهم ) ولعل الفرق بين العادة والسجيّة : إنّ العادة ما جرت عليه ظواهرهم ، والسجية ما جرت عليه بواطن أمرهم وقناعاتهم النفسيّة .
وذلك ( من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده من الأئمة عليهم السّلام ، إلى زمان جعفر بن محمّد عليهم السّلام ، الذي انتشر منه العلم ، وكثرت الرّواية من جهته ) أي : من ناحية