وقوله عليه السّلام : « لكلّ منّا من يكذب عليه » .
فانّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذابة ، والاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية القلّة .
شرح
( وقوله عليه السّلام : لكلّ منّا من يكذب عليه ) « 1 » أي : إن بإزاء كل واحد من الرسول وأهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين كان كذابا معاصرا لهم ، يفتري الأخبار الكاذبة عليهم ، وهذا الالفات منهم عليهم السّلام إلى وجود الكذابين ، وافترائهم الأخبار الكاذبة عليهم ، لو لم يكن الخبر الواحد حجّة عند المسلمين لم يكن له وجه .
وعليه : فقد دلّت هذه الأخبار على حجّية خبر الواحد ، الذي هو المقصود في هذا البحث ، وقد ذكره المصنّف بقوله : ( فانّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات ، لم يكثر القالة والكذابة ) على الرسول وآله صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ولكان اختراع الأخبار الكاذبة المنسوبة إليهم لغوا لأنّ المسلمين لم يعملوا بأخبار الآحاد .
( و ) إن قلت : إنّ بناء المسلمين لم يكن على العمل بالخبر المجرد بل المحفوف بالقرائن القطعية فليستعينوا بها للوصول إلى مآربهم .
قلت : هذا الاحتمال مردود لأنّ ( الاحتفاف بالقرينة القطعية في غاية القلة ) عندنا والأخبار المكذوبة لم تكن محفوفة بالقرائن القطعية حتى يأخذها المسلمون ، فلم يكن إذن وضعهم للأخبار إلّا لأنّ عموم الخبر الواحد كان حجّة عند المسلمين .
هامش
( 1 ) - المعتبر : ص 6 .