أو المشي إلى الحجّ أو الزيارات ، لم يمنع تعسّرها عن انعقاد نذرها ، لأنّ الالتزام بها إنّما جاء من قبل المكلّف وكذا لو آجر نفسه لعمل شاقّ لم يمنع مشقّته من صحّة الإجارة ووجوب الوفاء بها .
وحينئذ فنقول : لا ريب أنّ وجوب الاحتياط باتيان كلّ ما يحتمل الوجوب وترك كلّ ما يحتمل الحرمة ،
شرح
الناذر ، لطول الليل ، وشدة النعاس .
( أو المشي إلى الحجّ أو الزّيارات ) راجلا ، بل وحافيا ، خصوصا بالنسبة إلى من ابتعد منزله عن الحجّ ، وعن المراقد الطاهرة ، مما يوجب عسرا وحرجا وإرهاقا على الناذر .
فان ذلك ( لم يمنع تعسّرها ) أي : تعسر هذه الأمور المتعلقة للنذر ( عن انعقاد نذرها ) فانّ الفقهاء يقولون : إنّ متعلق النذر لو كان راجحا انعقد وان كان في المتعلق عسرا ، وذلك ( لأنّ الالتزام بها ) أي بهذه الأمور العسيرة ( إنّما جاء من قبل المكلّف ) لم يجعلها الشرع عليه أولا وبالذات بحسب أصل الشرع ، وانّما أمضى الشارع ما ألزمه المكلّف على نفسه فمثل هذه الأمور لا تشملها أدلة نفي العسر والحرج .
( وكذا لو آجر نفسه لعمل شاقّ ) مثل : حفر البئر وما أشبه ذلك ، خصوصا في الأعماق البعيدة من الأرض فانّه ( لم يمنع مشقّته ) أي : مشقة العمل ( من صحّة الإجارة ووجوب الوفاء بها ) أي : بتلك الإجارة ، وهكذا إذا كانت هناك مصالحة على مثل هذا الأمر ، أو نحو ذلك .
( وحينئذ ) أي : حين لم يكن العسر من الشارع ابتداء ، وقلنا بعلم البأس بالحكم العسري الناشئ من قبل المكلّف ( فنقول : لا ريب إنّ وجوب الاحتياط بإتيان كلّ ما يحتمل الوجوب وترك كلّ ما يحتمل الحرمة ) في حال انسداد باب