تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والالتزام شرعا بمؤدّاه ، حرمة ذاتيّة . وإنّما يحرم إذا أدّى إلى مخالفة الواقع من وجوب أو تحريم : فالنّافي للعمل بالظنّ فيما نحن فيه ، ليس إلّا قاعدة الاحتياط الآمرة باحراز الاحتمالات الموهومة وترك العمل بالظنون المقابلة لتلك الاحتمالات ،
شرح
والالتزام شرعا بمؤداه ، حرمة ذاتيّة ) فانّ العامل بالظنّ إذا نسب مؤدّاه إلى الشرع كان له حرمة تشريعية ، وهذا ما عبّر عنه المصنّف : بالحرمة الذاتية ، بخلاف ما إذا لم ينسب مؤدّاه إلى الشارع ، بل أتى به من باب الاحتياط ، فان الاحتياط مقابل للتشريع . ( وإنّما يحرم ) أي : العمل بالظّن من دون الالتزام بمؤدّاه شرعا ( إذا أدّى إلى مخالفة الواقع من وجوب أو تحريم ) فالعمل بالظنّ يحرم في صورتين : الأولى : ما إذا نسبه إلى الشارع حيث إنّه تشريع . الثانية : إذا كان مؤدّى ظنّه مخالفا للواقع ، كما إذا ظنّ بالوجوب فعمل به بينما كان يحرم واقعا ، أو ظنّ بالحرمة فتركه بينما كان يجب واقعا ، مثل إنّه يشرب التتن للظنّ بوجوبه والحال إنّه كان حراما واقعا ، أو يترك الدّعاء عند رؤية الهلال بظن حرمته وكان في الواقع واجبا . والحاصل : إنّه إذا عمل بالظنّ دون ان ينسبه إلى الشارع لم يكن له حرمة ، إلّا إذا أدى إلى مخالفة الواقع من وجوب أو تحريم . وعليه : ( فالنّافي للعمل بالظّنّ فيما نحن فيه ، ليس ) هو التشريع ، أو الأداء إلى مخالفة الواقع من وجوب أو تحريم ، بل انّ النافي ما هو ( إلّا قاعدة الاحتياط الآمرة بإحراز الاحتمالات الموهومة ) والمشكوكة والمظنونة ( وترك العمل بالظّنون المقابلة لتلك الاحتمالات ) فالتقابل بين قاعدة الاحتياط وبين العمل