إنّما تنفي وجود : في الشريعة بحسب أصل الشرع أوّلا وبالذات ، فلا تنافي وقوعه بسبب عارض لا يسند إلى الشارع ، ولذا لو نذر المكلّف أمورا عسيرة ، كالأخذ بالاحتياط في جميع الأحكام الغير المعلومة ، وكصوم الدهر أو إحياء بعض الليالي
شرح
قوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 1 » ( إنّما تنفي وجوده ) أي : وجود العسر ( في الشريعة بحسب أصل الشّرع أوّلا وبالذات ) بمعنى : إنّ الشارع لم يجعل حكما ضرريّا أو حرجيّا أو عسريّا بنفسه ، فإذا كان كذلك ( فلا تنافي وقوعه ) أي : وقوع الحكم العسري ( بسبب عارض ) مثل اختفاء الأحكام الواقعية التي جعلها الشارع غير عسيرة ، فانّ هذا الاختفاء المسبّب للعسر ( لا يسند إلى الشارع ) .
وعليه : فالعسر المسند إلى الشارع منفي ، أما العسر الذي لا يسند إلى الشارع فليس بمنفي .
( ولذا ) أي : لأجل ما ذكرناه : من إنّ العسر بسبب العارض ليس بمنفي ، نرى ( لو نذر المكلّف أمورا عسيرة ، كالأخذ بالاحتياط في جميع الأحكام غير المعلومة ) له ، فهو وإن كان مجتهدا ، فانّه لا يعلم بالأحكام علما قطعيّا ، وإنّما يستظهرها من ظاهر الأدلة ، فان نذر أن يأخذ بالاحتياط في كل حكم غير ضروري كان عسرا عليه .
( وكصوم الدّهر ) حيث أنّه عسر شديد لغالب الناس .
( أو إحياء بعض اللّيالي ) بالعبادة مما يكون في إحيائه عسر وحرج على
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 185 .