بل هو أمر منفيّ بالأدلّة الشرعيّة .
وظاهرها أنّ المنفيّ هو جعل الأحكام الشرعيّة أولا وبالذات على وجه يوجب العسر على المكلّف ، فلا ينافي عروض التعسّر لامتثالها من جهة تقصير المقصّرين في ضبطها وحفظها عن الاختفاء مع كون ثواب الامتثال حينئذ أكثر بمراتب ؛ ألا ترى أنّ الاجتهاد الواجب على المكلّفين ، ولو كفاية ،
شرح
( بل هو ) أي : العسر ( أمر منفي بالأدلّة الشرعية ) الامتنانية .
( وظاهرها ) أي : ظاهر تلك الأدلّة الشرعيّة ( : إنّ المنفي هو جعل الأحكام الشرعيّة أوّلا وبالذّات على وجه يوجب العسر على المكلّف ) فالشارع لا يجعل الأحكام العسرة على المكلّف - حسب امتنانه على المكلفين - فلا يجعل عليهم صلاة عسرة ، أو صوما عسرا ، أو حجا عسرا ، أو ما أشبه ذلك ( فلا ينافي عروض التعسّر لامتثالها ) أي : امتثال الأحكام ( من جهة تقصير المقصّرين في ضبطها وحفظها عن الاختفاء ) حتى ضاعت واختفت .
هذا ( مع كون ثواب الامتثال حينئذ ) أي : حين لم يكن المكلّف هو سببا للاختفاء ، كما في الأجيال المتأخرة عن زمان الأئمة الطاهرين عليهم السّلام فيكون ثوابهم ( أكثر بمراتب ) لأنهم يؤدّون تكليفا عسرا ، والأجر على قدر المشقّة .
والحاصل : إنّه يكون هنا أمران وهما :
أولا : لا قبح في تكليف عسير .
ثانيا : إنّ المولى يتداركه بثواب أكثر مما إذا كان التكليف غير عسير .
ولنمثل للتكليف العسير الموجب للثواب الأكثر ، الذي لم يكن المكلّف هو سببا للعسر ، وإنّما كان غيره سببا للعسر ، بما نذكره : ( ألا ترى أنّ الاجتهاد الواجب على المكلّفين ولو كفاية ) فيما إذا كان هناك من يقوم بأعباء الاجتهاد