لأن العسر اللازم على تقدير طرح العمل بالظنّ كان بالغا حدّ اختلال النظام من جهة لزوم مراعاة الاحتمالات الموهومة والمشكوكة .
وأمّا الظنون المطابقة لمقتضى الاحتياط ، فلا بدّ من العمل عليها ، سواء عملنا بالظنّ أم عملنا بالاحتياط . وحينئذ ليس العسر اللازم من العمل بالظنون الاجتهاديّة في فرض المعترض من جهة العمل بالظنّ ، بل من جهة المطابقة لمقتضى الاحتياط ،
شرح
بالظنون الاجتهادية .
وانّما لم يكن ذلك كرّا على ما فر ( لأنّ العسر اللازم على تقدير طرح العمل بالظّن كان بالغا حدّ اختلال النظام ) وإنّما يبلغ حدّ اختلال النظام ( من جهة لزوم مراعاة الاحتمالات الموهومة والمشكوكة ) بالإضافة إلى المظنونة .
ومن الواضح : انّ الانسان الذي يراعي كلّ الاحتمالات : موهوما ، ومشكوكا ، ومظنونا ، يقع في اختلال نظام المعاش والمعاد ، كما سبق بيانه .
( وأمّا الظّنون المطابقة لمقتضى الاحتياط ) التي أفتى بها المجتهد ( فلا بدّ من العمل عليها ) أي : على تلك الظنون ( سواء عملنا بالظّنّ ، أم عملنا بالاحتياط ) فان العمل بالظنّ ليس عملا بالشّك والوهم .
( وحينئذ ) أي : حين عمل بالظنون الاحتياطية الّتي أفتى بها المجتهد ، ( ليس العسر اللازم من العمل بالظنون الاجتهادية في فرض المعترض ) أي : فرض المستشكل الذي قال : فرض أداء ظن المجتهد إلى وجوب أمور يلزم من فعلها الحرج ( من جهة العمل بالظّنّ ، بل من جهة المطابقة لمقتضى الاحتياط ) .
إذن : فالاحتياط إنّما هو في العمل بالظّنون لا بالأعمّ من الظنون وغير الظّنون ، والعمل بالظّنون فقط يوجب العسر لا الاختلال ، بينما العمل بالظّنون وغير الظّنون