بل يقدّمونها من غير مرجّح خارجي .
نعم ، جعل بعض متأخّري المتأخرين عمل الفقهاء بها في الموارد من المرجّحات لتلك القاعدة ، زعما منه إنّ عملهم لمرجّح توقيفي اطّلعوا عليه واختفى عنا ، ولم يشعر أنّ وجه التقديم كونها حاكمة على العمومات .
شرح
الحرج حتى يحكمونه على الأدلة الأوليّة ، ( بل يقدّمونها ) أي : أدلّة نفي الحرج على الأدلة الأوليّة ( من غير مرجّح خارجي ) إطلاقا .
وذلك لأنّ عمومات العسر ، كعمومات الحرج ، والضرر ، وما أشبه ، مفسّرة بمدلولها اللفظي لسائر العمومات الأولية المثبتة للتكاليف وكاشفة عن المراد بتلك العمومات المثبتة للتكاليف ، ومبيّنة لموارد تلك العمومات الاوّليّة ، حتى يكون معنى العمومات الاوّليّة : إنّها واجبة ما لم يلزم من الالتزام بالتكليف عسر ومشقة وحرج على المكلّف .
هذا ، وقد ذكرنا : إن الكاشف هو فهم العرف ، بالإضافة إلى أنّه يدل على هذه الحكومة - أيضا - بعض الرّوايات ، مثل رواية عبد الأعلى وغيره .
( نعم ، جعل بعض متأخّري المتأخّرين عمل الفقهاء بها ) أي : بأدلة نفي العسر ( في الموارد ) والأحكام الأوليّة ( من المرجّحات لتلك القاعدة ) أي : قاعدة نفي العسر ، فعمل الفقهاء إذا انضمّ إلى نفي العسر سبّب تقديم نفي العسر على العمومات الأوليّة ، ( زعما منه : إنّ عملهم ) بقاعدة نفي العسر إنّما هو ( لمرجّح توقيفي ) أي تعبّدي ورد عنهم عليهم السّلام ، قد ( اطّلعوا ) هم ( عليه ، واختفى عنّا ، و ) الحال إنّ بعض متأخري المتأخّرين ، ( لم يشعر إنّ وجه التقديم كونها ) أي : كون أدلة نفي العسر ( حاكمة على العمومات ) الأوليّة .