أو إلى المرجّحات الخارجيّة المعاضدة لقاعدة نفي الحرج ، كما زعم ؛ بل لأنّ ادلّة نفي العسر بمدلولها اللفظي حاكمة على العمومات المثبتة للتكليف ، فهي بالذات مقدّمة عليها .
وهذا هو السّر في عدم ملاحظة الفقهاء المرجّح الخارجي ،
شرح
وقوله تعالى :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » يشمل الصيام وغير الصيام .
فمورد الاجتماع : وهو الصيام الحرجي ، يتساقط فيه الدّليلان ويكون المرجع :
البراءة من الصيام .
( أو ) يرجع في مادة الاجتماع : كالصيام الحرجي ( إلى المرجّحات الخارجيّة المعاضدة لقاعدة نفي الحرج - كما زعم - ) مثل قوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 2 » وغيره من المعاضدات لدليل الحرج ، فان كلا من ال « قيل » وال « زعم » باطل ( بل ) : إنّما نقدّم دليل الحرج على العمومات والقواعد الأوليّة ( لأنّ أدلّة نفي العسر بمدلولها اللّفظي ) حسب متفاهم العرف ( حاكمة على العمومات المثبتة للتكليف ) فإذا ألقي الكلامان إلى العرف ، رأى العرف : إنّ دليل الحرج مقدّم على دليل أصل التكليف .
إذن : ( فهي ) أي : أدلة نفي العسر ( بالذات ) لا بمعونة دليل خارجي - كما قاله الزاعم - ( مقدّمة عليها ) أي : على الأدلة الأوليّة من القواعد والعمومات .
( وهذا ) الذي ذكرناه : من إنّ العرف يرى دليل الحرج مقدّما على الأدلّة الأوليّة بمجرد سماعهما ( هو السّر في عدم ملاحظة الفقهاء المرجّح الخارجي ) لدليل
هامش
( 1 ) - سورة الحج : الآية 78 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 185 .