بالنسبة إلى العباد ، للزوم الحرج البالغ حدّ اختلال النظام .
ولا يخفى : أنّه لا وجه لدفع هذا الكلام بأنّ العوامّ يقلّدون مجتهدا غير هذا ، قائلا بعدم انسداد باب العلم أو بنصب الطرق الظنّيّة الوافية بأغلب الأحكام ، فلا يلزم عليهم حرج وضيق .
ثمّ إنّ هذا كلّه ، مع كون المسألة في نفسها ممّا يمكن فيه الاحتياط ولو بتكرار العمل في العبادات .
شرح
الفقه ( بالنسبة إلى العباد ) كافة ( للزوم الحرج البالغ حدّ اختلال النظام ) ومن الواضح : إنّ اختلال النظام ممّا لا يريده اللّه سبحانه وتعالى ، فلا يجعل حكما ينتهي اليه ، فانّ اختلال النظام من أشد أقسام العسر والحرج والضرر على الناس كافة ، ولذا فهي مرفوعة نصّا وإجماعا .
( ولا يخفى : إنّه لا وجه لدفع هذا الكلام ) الذي ذكرناه ، من لزوم الاحتياط ( : بأن العوام يقلّدون مجتهدا غير هذا ، قائلا ) ذلك المجتهد ( بعدم انسداد باب العلم ، أو ) قائلا ( بنصب الطرق الظنيّة الوافية بأغلب الأحكام ، فلا يلزم عليهم حرج وضيق ) وإنّما قلنا : لا يخفى لما ذكرناه من الجوابين السابقين بقولنا : « قلت :
مع أنّ لنا » الخ ، وقولنا : « انّ كلامنا في حكم اللّه سبحانه حسب اعتقاد هذا المجتهد » الخ .
( ثمّ إنّ هذا كلّه ) ممّا ذكرناه : من لزوم العسر والحرج في الاحتياط ، إنّما هو ( مع كون المسألة في نفسها ممّا يمكن فيه الاحتياط ولو بتكرار العمل في العبادات ) أو في المعاملات ، كما إذا فرض إنّ أحد المجتهدين يقول : بتقديم الايجاب على القبول ، والآخر يقول : بتقديم القبول على الايجاب في عقد الزوجين ، بانّ يقدّم الزوج نفسه للزوجة ، أو تقدّم الزّوجة نفسها للزّوج ، أو ما أشبه ذلك .