تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إلّا أنّه في المقام - أعني انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهية - غير واجب الاشتغال لوجهين : أحدهما : الاجماع القطعيّ على عدم وجوبه في المقام ، لا بمعنى أنّ أحدا من العلماء لم يلتزم بالاحتياط في كلّ الفقه أو جلّه ، حتى يرد عليه : أنّ عدم التزامهم به إنّما هو لوجود المدارك المعتبرة عندهم للأحكام ، فلا يقاس عليهم من لا يجد مدركا في المسألة ، بل بالمعنى الذي تقدّم نظيره في الاجماع على عدم الرجوع إلى البراءة .
شرح
( إلّا انّه ) أي : الاحتياط ( في المقام أعني : انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهية غير واجب الاشتغال ) فانّه لا يجب الاحتياط في المسائل إذا كان الانسداد محققا ، وإنّما قلنا : إنّه غير واجب ( لوجهين : ) على النحو التالي : ( أحدهما : الاجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام ) فلا يجب الاحتياط في كافة الفقه بالنسبة إلى المسائل غير الضرورية والبديهية والمجمع عليها . وأمّا الاجماع هذا فهو ( لا بمعنى : انّ أحدا من العلماء لم يلتزم بالاحتياط في كل الفقه ، أو جلّه ) : إنّه لم يحتط في كل الفقه ، ولا في أكثر مسائل الفقه ( حتى يرد عليه : انّ عدم التزامهم به ) أي : بالاحتياط ( إنّما هو لوجود المدارك المعتبرة عندهم للأحكام ) فيكون العدم من باب السالبة بانتفاء الموضوع . إذن : ( فلا يقاس عليهم ) أي : على أولئك الفقهاء ( من لا يجد مدركا في المسألة ) أي : إنهم لم يحتاطوا لأنه كانت الأحكام لديهم واضحة ، أمّا من لم تكن الأحكام عنده واضحة ، فلا إجماع على عدم وجوب الاحتياط عليه . ( بل ) الاجماع ( بالمعنى الذي تقدّم نظيره في الاجماع على عدم الرّجوع إلى البراءة ) فانّ العلماء لا يرجعون إلى البراءة في كل الأحكام ، أو جلّها ، إذا لم تكن