اللّهم إلّا أن يدّعي تواترها ولو إجمالا ، بمعنى حصول العلم بصدور بعضها إجمالا ، فيخرج عن خبر الآحاد ، ولا يخلو عن تأمّل .
شرح
إلى الأخبار ، لأنّ الكلام الآن في مقدمات دليل الانسداد ، فلا يمكن أن يبنى شيء على دليل الانسداد ، والحال إنّ مقدماته لم تتم بعد .
( اللّهم إلّا أن ) يقال : بأنّه لا بأس باجراء استصحاب العدم ، والاستصحاب ليس مبنيا على الظّن العقلي أو الظّن الحاصل من الأخبار لأنّه ( يدّعي تواترها ) أي : تواتر الأخبار الدّالة على الاستصحاب ( ولو ) تواترا ( إجمالا بمعنى : حصول العلم بصدور بعضها إجمالا ، فيخرج ) ما دلّ على استصحاب العدم ( عن خبر الآحاد ) ويكون من المقطوعات .
إذن : فتمسكنا بأصل العدم لا لأنه ظنّي ، بل لأنّه علم من جهة تواتر الأخبار ولو تواترا إجماليا : وقد أشرنا إلى معنى التواتر الاجمالي : بأنّه عبارة عن وجود جملة من الأخبار نعلم إنّ بعضها صادر قطعا ، وحينئذ يكون أخص كل تلك الأخبار مقطوع الصدور .
هذا ( و ) لكن ( لا يخلو ) تواتر أخبار الاستصحاب ( عن تأمل ) .
والحاصل : إنّ في موارد المشكوكات لا نتمكن من إجراء أصالة العدم من باب الاستصحاب ، إذ الدّليل على الاستصحاب إمّا الاجماع ، أو العقل ، أو الأخبار .
والأوّل : مفقود لوجود الخلاف في الاستصحاب في الأحكام .
والثاني : مبني على اعتبار مطلق الظّن ، وهو غير ثابت بعد .
والثالث : مبني على اعتبارها ، لكون أخبار الاستصحاب من الآحاد ، ودعوى تواترها - ولو إجمالا - لا يخلو عن تأمل .
وعليه : فاستصحاب العدم لا يمكن أن يكون مستندا في موارد الشك