عرف بالتحرّز عن الكذب وإن كان ظاهره اعتبار العدالة بل ما فوقها . لكنّ المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز عن الكذب ، فافهم .
شرح
عرف بالتحرّز عن الكذب ) لأنّه ذم بعض العلماء الذين يتعمدون الكذب من الشيعة ، وذم النصّاب من غير الشيعة الذين تعلّموا بعض علومهم عليهم السّلام وأضافوا إليها الأكاذيب .
هذا ( وان كان ظاهره : اعتبار العدالة ، بل ما فوقها ) فلا يكفي على ذلك خبر الثقة .
وإنّما كان ظاهر الخبر : اعتبار العدالة بل ما فوقها ، لأنه عليه السّلام قال : « من كان من الفقهاء ، صائنا لنفسه » إلى آخر الصفات الأربع .
وإنّما اعتبرت الرّواية ، الصفات النفسية سلبا وإيجابا ، لأنّ العدالة ملكة .
( لكن المستفاد من مجموعه ) أي : مجموع هذا الخبر ( انّ المناط في التصديق هو : التحرّز عن الكذب ) بأن يكون الرّاوي ثقة ، وذلك لأنّ قوله : « من كان من الفقهاء » إلى آخره ، ذكر قبال الشيعة الذين هم كالعامة والنصّاب .
ومن المعلوم : انّ الثقة ليس من أحدهما ، فيدلّ الذيل على حجّية خبر الثقة ، والصدر كأنه سيق مقدمة للذيل ، فالذيل قرينة للمراد من الصدر ، حاله حال :
« أسد يرمي » ، حيث انّ « يرمي » يكون قرينة للمراد من « الأسد » .
( فافهم ) لعله إشارة إلى انّه لو كان المراد منه : الثقة فقط ، لم يكن وجه لاستدلال العلماء - على وجوب عدالة المفتي والقاضي - بهذا الخبر ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ العدالة فهمت من الأدلة الخارجية .