فأمّا من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا ، ولا كرامة . وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لتلك ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجوهها
شرح
الشيعة أيضا غير عدول .
( فأمّا من ركب ) أي : ارتكب ، من التشبيه بركوب الفرس ، لأنّه يركب هواه ويمشي كما يريد ( من القبائح والفواحش ، مراكب فسقة فقهاء العامة ) حيث إنّ العامة كانوا يميلون مع السلاطين ، ويفعلون المحرّمات لأجل إرضائهم واتباع هوى أنفسهم ، كما يحكى ذلك عن أمثال أبي يوسف ، ويحيى بن أكثم ، وابن أبي داود ، ومن أشبههم ممّن سودوا التاريخ بقبائحهم .
( فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا ) فيما نقلوا عنّا من خبر ، أو نسبوا إلينا من أمر ، فانّ على العوام ان لا يقلدوهم في شيء من هذه الأمور ( ولا كرامة ) .
هذا ( وانّما كثر التخليط ) بين الصدق والكذب ، والحق والباطل ، والصحيح والسقيم ( فيما ) أي : في الأخبار والآثار التي ( يتحمّل عنّا أهل البيت لتلك ) التي ذكرت : من ركوب بعض الرّواة والفقهاء من الشيعة مراكب الانحراف ، كزعماء الواقفية ومن أشبههم ، ولذلك يقع الشيعة إلّا الخلّص منهم في الاشتباهات .
( لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا ) الأحاديث والرّوايات والتواريخ ونحوها ( فيحرّفونه بأسره ) أي : بجميعه ، ومعنى التحريف ارتكاب : الزيادة والنقيصة فيه ، كما فعلت الكيسانية والفطحية والواقفية ومن إليهم ، وذلك ( لجهلهم ) وعدم تعقلهم .
( ويضعون الأشياء على غير وجوهها ) فيغيّرون ويبدّلون من جهة الجهل ،