البراءة وعدم ثبوت التكليف إلّا بعد البيان ، ولم يتفطن لأنّ مجراها في غير ما نحن فيه ، فهل يرى من نفسه إجراءها لو فرضنا ، والعياذ باللّه ، ارتفاع العلم بجميع الأحكام ؟ .
بل نقول : لو فرضنا أنّ مقلّدا دخل عليه وقت الصلاة ولم يعلم من الصلاة عدا ما يعلّم من أبويه بظنّ الصحّة مع احتمال الفساد عنده احتمالا ضعيفا
شرح
البراءة ) فانّه استدل بأدلة البراءة ، على إنّه إذا شككنا في الأحكام ولم نعمل بخبر الواحد - لأنّا لا نراه حجّة - يجري أصل البراءة ولا محذور ، ( وعدم ثبوت التكليف إلّا بعد البيان ) . فانّ خبر الواحد إذا سقط ، فلا بيان فلا تكليف .
هذا ما استدلّ به هذا المتصدي لرد هذه المقدمة ( ولم يتفطن لأنّ مجراها ) أي مجرى البراءة ( في غير ما نحن فيه ) من الموارد القليلة ، لا في معظم الفقه الذي قام العلم الاجمالي بوجود تكاليف كثيرة فيه إيجابيا أو سلبيا .
( فهل يرى ) هذا المتصدي ( من نفسه إجرائها ) أي : إجراء البراءة ( لو فرضنا والعياذ باللّه ، ارتفاع العلم بجميع الأحكام ؟ ) وبقاء الظن ، فانّه كما لا يجري البراءة مع ارتفاع كل الأحكام ، كذلك لا يتمكن من إجراء البراءة مع ارتفاع أكثر الأحكام ، وما يقول في البراءة في كل الأحكام ، نقول في البراءة في معظم الأحكام .
( بل نقول ) بلزوم العمل بالظنّ إذا لم يحصل للانسان العلم ، ف ( لو فرضنا انّ مقلدا دخل عليه ) أي : على هذا الذي يجري البراءة فيما إذا لم يعلم بالحكم في ( وقت الصلاة ، ولم يعلم ) ذلك المقلد ( من الصلاة عدا ما يعلم من أبويه بظنّ الصحة ) أي : إنّ ما تعلّمه من أبويه يظنّ صحته ، لا إنّه يقطع بذلك ( مع احتمال الفساد عنده ) أي : عند ذلك المقلّد ( احتمالا ضعيفا ) بأن كان المقلّد يظن