تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الثالث : إنّه لو سلّمنا أنّ الرجوع إلى البراءة لا يوجب شيئا ممّا ذكر من المحذور البديهيّ ، وهو الخروج من الدّين ، فنقول : إنّه لا دليل على الرجوع إلى البراءة من جهة العلم الاجماليّ بوجود الواجبات والمحرّمات ، فانّ أدلّتها مختصّة بغير هذه الصورة ، ونحن نعلم إجمالا أنّ في المظنونات واجبات كثيرة
شرح
في مكان في طرف منه جبل مرتفع ، وفي طرف منه بحر ، وفي طرف منه نفاد من الرّمل بحيث لا يمكن سلوك أي : منها ، وفي الطرف الرابع طريق صحراوي يتمكن سلوكه ، لكنّ ظنّه القوي انّ هذه الصحراء لا توصله إلى مقصده ، فهل يحكم عقله بسلوك الصحراء لاحتماله الوصول أو أن يبق هناك حتى يموت ؟ . ( الثالث ) من أدلّة عدم الرجوع إلى البراءة في المشتبهات الكثيرة حيث لا حجّية لخبر الواحد ، ( : إنّه لو سلّمنا إنّ الرّجوع إلى البراءة لا يوجب شيئا ممّا ذكر من المحذور البديهي ) أي : البديهي الورود والبطلان ( وهو : الخروج من الدّين ) أو ان يكون الانسان كالأطفال والبهائم ، إلى غير ذلك ممّا تقدّم في الدليلين الأولين ( فنقول : انّه لا دليل على الرّجوع إلى البراءة ) فيما شك فيه من المسائل المختلفة الّتي لم يقم عليها دليل بعد عدم حجّية خبر الواحد . وانّما لا دليل على الرجوع إلى البراءة ( من جهة العلم الاجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات ) الكثيرة بين هذه المشتبهات ، التي هي محل ابتلاء المكلّف ( فانّ أدلتها ) أي الأدلة الدالة على البراءة من الكتاب والسنّة والاجماع والعقل ( مختصة بغير هذه الصورة ) أي : بغير صورة العلم الاجمالي الكبير بين الواجبات والمحرمات الكثيرة المتشتتة من أول الفقه إلى آخر الفقه . كيف ( و ) الحال ( نحن نعلم إجمالا : إنّ في المظنونات واجبات كثيرة ،