قال في ردّه : « إنّ الواجب عليه مع ردّ هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج عن هذا الدّين إلى دين آخر » ، انتهى .
ومنهم العضدي ، تبعا للحاجبي ، حيث حكي عن بعضهم الاستدلال على حجّية خبر الواحد بأنّه لو لاها لخلت أكثر الوقائع عن المدرك .
ثمّ إنّه وان ذكر في الجواب عنه أنّا نمنع الخلوّ عن المدرك ، لأنّ الأصل من المدارك .
شرح
( قال ) صاحب الحدائق ( في ردّه ) أي : في ردّ ابن إدريس ( : انّ الواجب عليه مع ردّ هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج عن هذا الدّين إلى دين آخر « 1 » ، انتهى ) كلام الحدائق ، لأنه إذا لم يعمل بأخبار الآحاد في هذه المسائل لا يبقى دين كافيا ، فيلزم أن يتخذ دينا آخر ، ولا يخفى : إن هذه العبارة عبارة غير مناسبة .
( ومنهم ) أي : ممّن صرّح بأنّ عدم العمل بالأخبار يوجب الخروج عن الدّين من علماء العامّة ( العضدي تبعا للحاجبي ) وهو عالم آخر من علماء العامّة ، وهما مشهوران في الأصول ( حيث حكي عن بعضهم الاستدلال على حجيّة خبر الواحد : بأنّه لو لاها لخلت أكثر الوقائع عن المدرك ) . إذ الغالب إن مدرك الأحكام هو أخبار الآحاد .
( ثمّ إنّه ) أي : العضدي ( وإن ذكر في الجواب عنه ) أي : عن هذا الدليل ( انّا نمنع الخلو عن المدرك ) لأنا نعمل بأصل البراءة مثلا ( لأن الأصل من المدارك ) أيضا ، فلا يلزم قول القائل بأنه لو لم نعمل بخبر الواحد لزم خلو أكثر الوقائع
هامش
( 1 ) - الحدائق : ج 19 ص 231 .