الثاني : إنّ الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفي الحكم مستلزم للمخالفة القطعيّة ، المعبّر عنها في لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدّين ، بمعنى انّ المقتصر على التديّن بالمعلومات التارك للاحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة يكاد يعدّ خارجا من الدّين ، لقلّة المعلومات التي أخذها وكثرة المجهولات التي أعرض عنها .
شرح
( الثاني ) من الأمور التي تدلّ على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة على كثرتها وترك التعرّض لامتثالها ( إنّ الرجوع في جميع تلك الوقائع ) المشتبه حكمها ( إلى نفي الحكم ) وعدم العمل على شيء ( مستلزم للمخالفة القطعيّة ، المعبر عنها في لسان جمع من مشايخنا : بالخروج عن الدّين ) .
ومن المعلوم : إنّ الخروج عن الدّين قامت الضرورة على خلافه ، فهذا مانع مستقل عقلي غير الاجماع المتقدّم .
( بمعنى : إنّ المقتصر على التّديّن بالمعلومات ) وما في حكمها ، كالظّنون المعتبرة ، من الخبر الواحد ، ونحوه ( التارك للاحكام المجهولة ) التي لم يتعلق بتلك الأحكام علم ولا علمي ( جاعلا لها ) أي لتلك الأحكام المجهولة ( كالمعدومة ) وأنها كأن لم تكن في الشريعة أحكام إطلاقا لا واجبات ولا محرمات ، فان هذا ( يكاد يعدّ خارجا من الدّين ) .
وإنّما قال يكاد ، لأن الخارج عن الدّين حقيقة هو الذي لا يعمل بشيء من الأحكام اطلاقا ، اما هذا فيكاد يعدّ خارجا ، وذلك ( لقلّة المعلومات التي اخذها ) وعمل بها ( وكثرة المجهولات التي أعرض عنها ) ولم يعمل بها ، فإذا كانت الأحكام مثلا ألف ، فانّ المجهول أكثر من تسعمائة بالنسبة إلى الألف .