المقام ، إلّا أنّه معلوم للمتتبّع في طريقة الأصحاب ، بل علماء الاسلام طرّا ، فربّ مسألة غير معنونة يعلم اتّفاقهم فيها من ملاحظة كلماتهم في نظائرها .
أترى أنّ علماءنا العاملين بالأخبار التي بأيدينا ، لو لم يقم عندهم دليل خاصّ على اعتبارها كانوا يطرحونها
شرح
المقام ) أي : مقام الانسداد ( إلّا أنّه معلوم للمتتبّع في طريقة الأصحاب ، بل علماء الاسلام طرّا ) فهو إجماع تقديري لا إجماع لفظي ، إذ ربّ مسألة يعلم الانسان اتفاق العلماء فيها وإن لم يصرّح حتى واحد منهم بها .
مثلا : إنّا نعلم إجماع العلماء التقديري على إنّه لا يجوز للمرأة أن تلبس الملابس الضيّقة ، التي يظهر منها كل تقاطيع جسمها أما الرّجال الأجانب ، مع إنّه لم يصرّح بذلك أحد فيما نعلم .
وفي أصول الدّين نعلم : إجماع العلماء التقديري على إنّه لا يجوز لأحد أن يعتقد انّ عليا عليه السّلام أفضل من رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما هو أفضل من سائر الأنبياء ، وإلى غير ذلك .
( فربّ مسألة غير معنونة ) في كلماتهم ( يعلم اتفاقهم فيها من ملاحظة كلماتهم في نظائرها ) أو يعلم اتفاقهم فيها من الكلّيات التي ذكروها ، ويؤيد ذلك إنّهم يرون ترك المسائل التي لم يقم عليها دليل ، من أظهر المنكرات ، واليه أشار المصنّف بقوله : ( أترى انّ علمائنا العاملين بالأخبار التي بأيدينا ، لو لم يقم عندهم دليل خاصّ على اعتبارها ) أي : اعتبار هذه الأخبار بأن لم يكن هناك من الكتاب ولا السنّة ولا الاجماع ولا العقل ما يدلّ على اعتبار الأخبار ( كانوا يطرحونها ) أي يطرحون هذه الأخبار ؟ .