فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه . وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم .
شرح
ثم ذكر عليه السّلام مواصفات من يجوز من الفقهاء تقليده بقوله : ( فامّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ) .
فهذه أربعة أمور : اثنان للباطن ، واثنان للظاهر ، إذ الشيء : إمّا إطاعة أو عصيان ، وكلّ منهما : إمّا في الظاهر ، أو في الباطن ، فهي أمور أربعة : -
فصيانة النفس هو : حفظها عن المحرمات .
وحفظ الدّين في الظاهر هو : عدم العمل بالمحرمات .
وخلاف الهوى هو : أن يعمل في الباطن خلاف ما يأمره به الهوى : من حب الدنيا ، والحسد ، والطمع ، ونحو ذلك .
وإطاعة أمر المولى هو : أن يؤدّي ما عليه من الواجبات .
فالنفس إما أن تترك المحرم وهو الصيانة ، وإما أن تفعل الواجب وهو خلاف الهوى .
وفي الظاهر : إمّا أن يترك المحرّم وهو حفظ الدّين ، وإمّا ان يفعل الواجب وهو إطاعة أمر المولى .
هذا ، ويمكن أن يقال في معنى الجمل الأربع غير ذلك .
وإنما قال : « مخالفا على هواه » بلفظ على ، لأنّه يضر هواه بمخالفته له ، والمراد بالهوى : ما يهويه الانسان ويميل اليه طبعه .
( وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ) لوضوح : إنّ بعض فقهاء