على حطام الدنيا وحرامها وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لاصلاح أمره مستحقّا ، وبالترفرف بالبرّ والاحسان على من تعصّبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقا . فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم .
شرح
وإنّما قيّد الفسق بالظاهر : لأنّ الانسان ليس مكلّفا بباطن الآخرين ، ولا بما يفعلونه في خلواتهم ممّا لم يطّلع عليه .
والمراد بالتكالب : التنازع على أمور الدنيا ، وهو مأخوذ من عمل الكلب الذي يتنازع على الجيف ، و ( على حطام الدنيا وحرامها ) .
وحطام الدنيا : زينتها التي تتحطم بعد قليل ، من قبيل حطام السنبل والشجر ، حيث له ظاهر جميل في وقت ما ، ثم يتحول إلى نفايات صالحة للحرق فقط .
( و ) كذا إذا عرفوا منهم ( إهلاك من يتعصبون عليه ) أي : على ضرره وظلمه ( وان كان لاصلاح أمره مستحقا ) أي : انهم يظلمون من يتعصبون ضده وان كان من الناس المستحقين للإحسان والخدمة .
( و ) كذا إذا عرفوهم ( بالترفرف بالبرّ والاحسان على من تعصّبوا له ) والترفرف عبارة عن : تحريك الطائر أجنحته لأجل الوصول إلى طعام ونحوه ، فهؤلاء العلماء الفسقة ، كالطائر بالنسبة إلى من يوالونه ، حيث يغدقون عليه بالبرّ والاحسان وان لم يكن مستحقا لذلك ، بل حتى ( وان كان للاذلال والإهانة مستحقا ) .
وعليه : ( فمن قلّد من عوامنا ) نحن المسلمين ( مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ) لأنّ عوامنا وعوامهم في هذه الجهة على حد سواء .