فلذلك ذمّهم لما قلدوا من عرفوا ومن علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ، ولا تصديقه ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لا يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم .
وكذلك عوامّ أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبيّة الشديدة والتّكالب
شرح
فلا يجوز كلامهم على اللّه فيما ينقلونه من كتبهم المقدسة ، وكذلك لا يجوز كلامهم على أنبياء اللّه الذين هم وسائط بين الخلق وبين اللّه سبحانه وتعالى .
( فلذلك ذمّهم ) اللّه تعالى ( لما قلّدوا ) أي : لتقليد هؤلاء العوام ( من عرفوا ومن علموا : انّه لا يجوز قبول خبره ، ولا تصديقه ولا العمل بما يؤديه إليهم ) من الاخبار ( عمّن لا يشاهدوه ) أي : الاخبار التي يؤدونها إلى عوامهم عن لسان أنبيائهم لم يكن العوام يشاهدونها ولا يسمعونها من أنبيائهم .
( و ) لذلك ( وجب عليهم النظر ) والتأمل في تحصيل الدليل ( بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وانّه رسول حق ، لا أن يأخذوا عن علمائهم الّذين علموا انّهم يتعصبون ضد رسول اللّه ( إذ كانت دلائله ) ومعجزاته التي تدلّ على نبوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم ) أي : لأولئك العوام .
فإذا علم العوام : انّ عالمهم فاسق ، وتمكن هو بنفسه من معرفة الحق ، فلا يجوز له اتباع العالم الفاسق ، وإنّما يجب عليه النظر بنفسه حتى يعرف الحق من الباطل .
( وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبية الشديدة والتكالب ) .