وعرفوهم بالتعصب الشديد ، الذي يفارقون به أديانهم ، وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعلموهم يتعارفون المحرّمات واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق ، لا يجوز أن يصدّق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه تعالى .
شرح
فالشفاعات تسبب انّ علمائهم يغيرون الأحكام ، وكذلك القرابات يقدّمونها على أحكام اللّه سبحانه وتعالى ، كما إن المصانعات وهي من الصنع مثل الرشوة والمداهنة وما أشبه ، تسبب لهم ذلك أيضا .
كما ( وعرفوهم بالتعصّب الشديد ، الذي يفارقون به أديانهم ) فإنهم بسبب التعصب ، يخرجون عن دينهم ، ويدخلون في المحرمات حتى درجة الإلحاد بالنسبة إلى عقائدهم وكتبهم .
( و ) كذا قد عرفوهم ( انّهم إذا تعصّبوا ) أي : إذا تمايلوا إلى أحد ، وأعرضوا عن أحد ( أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ) أي : حق من نفروا عنه ، سواء كان حقه في المال ، أو في الزوجة ، أو في غير ذلك ( وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له ) ومالوا إليه في الحكم ( من أموال غيرهم ) ومن حقوقهم وما يرتبط بهم ( وظلموهم ) أي :
ظلموا من تعصبوا عليه ( من أجلهم ) أي : من أجل من تعصبوا له .
( و ) كذا قد ( علموهم ) أي : علم العوام بأنّ علمائهم ( يتعارفون المحرمات ) أي : انّ ارتكاب المحرمات أمر متعارف عند علمائهم ، وليس شيئا منكرا لديهم .
( و ) هؤلاء العوام قد ( اضطروا بمعارف قلوبهم ) يعني : إنهم كانوا حسب فطرتهم مضطرين ( إلى ) معرفة ( إنّ من فعل ما يفعلونه ) أي : ما يفعله علمائهم ( فهو فاسق لا يجوز ان يصدّق على اللّه ، ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه تعالى )