أمّا من حيث استووا ، فانّ اللّه تعالى ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامّهم بتقليدهم علماءهم ، وأمّا من حيث افترقوا فلا .
قال : بيّن لي يا بن رسول اللّه !
قال : إنّ عوامّ اليهود قد عرفوا علماءهم بالكذب الصّريح وبأكل الحرام والرّشاء وتغيير الأحكام عن وجهها بالشّفاعات والنّسابات والمصانعات ،
شرح
اليهود ، كما قال : ( أمّا من حيث استووا : فان اللّه تعالى ذمّ عوامنا بتقليدهم علمائهم ) الفساق ( كما ذم عوامهم بتقليدهم علمائهم ) الفساق ، فلا فرق بين عوامنا وعوامهم في ذلك لأنّ التقليد للفاسق مذموم .
ولعلّ المراد بذم اللّه لعوامنا : ما ورد من المطلقات في الكتاب مثل قوله تعالى .وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » وقوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ« 2 » .
إلى غيرهما من الآيات الدالة على عدم جواز اتباع غير العلم والهداية ونحوهما ، وما ورد من السنّة في روايات مستفيضة تدل على عدم جواز اتباع غير العادل . ( وأمّا من حيث افترقوا فلا ) ذمّ للّه سبحانه وتعالى لعوامنا الذين يتبعون علمائنا العدول .
( قال ) الرّاوي ( بيّن لي يا بن رسول اللّه ) صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرقهما ؟ .
( قال : انّ عوام اليهود قد عرفوا علمائهم بالكذب الصريح ) في أمور دينهم ودنياهم ( وبأكل الحرام والرشاء وتغيير الأحكام عن وجهها ) لأنهم يحلّون الحرام ويحرّمون الحلال ( بالشفاعات والنّسابات والمصانعات ) .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 36 .
( 2 ) - سورة الحج : الآية 8 .