لا يعتنى به عند العقلاء ، سواء جامع الظّنّ بوجود مقتضي الضّرر ، أم القطع به ، بل أكثر موارد التزام العقلاء التّحرز عن المضار المظنونة ، كسلوك الطّرق المخوفة وشرب الأدوية المخوفة ونحو ذلك من موارد الظّنّ بمقتضى الضّرر دون العلّة التّامّة له . بل المدار - في جميع غايات حركات الانسان من المنافع المقصود جلبها والمضارّ المقصود دفعها - على المقتضيات دون العلل التّامّة ،
شرح
بأن يكون هناك شجاع يمنعه منه ، أو طبيب يداوي جرحه ( لا يعتنى به عند العقلاء ، سواء جامع ) احتمال المانع أو التّدارك ( الظّنّ بوجود مقتضي الضّرر ، أم القطع به ) بل أو الشّكّ به ، بل وحتّى مع الظّنّ بعدمه ، لأنّ احتمال الضّرر إنّ كان كثيرا ، فإنّه ممّا يلزم العقلاء تركه وإن كان موهوما .
فإذا كان هناك - مثلا - مائة آنية واحدة منها فيها سمّ ، فإنّ في شرب آنية من تلك الأواني وهم الضّرر ، لا شكّه ولا ظنّه ، ومع ذلك يحكم العقلاء بعدم شرب أي آنية منها .
( بل أكثر موارد التزام العقلاء ) هو ( التّحرز عن المضارّ المظنونة ) فإنّ العقلاء يلزمون الانسان بأن يتحرّز عن تلك المضارّ الّتي ظنّها ( كسلوك الطّرق المخوفة ، وشرب الأدوية المخوفة ) وأكل المطاعم الّتي يظنّ ضررها ، والسّلوك في الشّمس حيث يظنّ الضّرر ( ونحو ذلك من موارد الظّنّ بمقتضى الضّرر دون العلّة التّامّة له ) أي : للضّرر وإنّ أسباب الإضرار غالبا مقتضيات وليست عللا تامّة .
( بل ) الأمر أعمّ من المضارّ ، إذ الحال كذلك في المنافع أيضا فإنّ ( المدار في جميع غايات حركات الانسان من المنافع المقصودة جلبها ) كالسّفر للتجارة مثلا ( والمضار المقصودة دفعها ) إنّما هو ( على المقتضيات دون العلل التّامّة ) فمن