نظير الكفّارة والتّوبة وغيرهما من الحسنات اللّاتي يذهبن السّيّئات .
ويرد عليه : أن الظّنّ بثبوت مقتضى المفسدة مع الشّكّ في وجود المانع كاف في وجوب الدّفع ، كما في صورة القطع بثبوت المقتضي مع الشّكّ في وجود المانع ، فإنّ احتمال وجود المانع للضّرر ، أو وجود ما يتدارك الضّرر
شرح
ذلك الدّواء مفسدة الخمر ( نظير الكفّارة والتّوبة وغيرهما من الحسنات الّتي يذهبن السّيّئات ) فإنّ الكفّارة والتّوبة وغيرهما قد أخبرنا الشّارع بأنّها ترفع المضرّات المسبّبة من فعل المحرّمات .
( ويرد عليه ) أي : ما ذكروه من منع الصّغرى في قولنا : وإن أريد من الضّرر :
المفسدة المظنونة ، ففيه أيضا منع الصّغرى ( إنّ الظّنّ بثبوت مقتضى المفسدة مع الشّكّ في وجود المانع ) عن تلك المفسدة ( كاف ) ذلك الظّنّ ( في وجوب الدفع ، كما في صورة القطع بثبوت المقتضي مع الشّكّ في وجود المانع ) أي : كما إنّ العقل مستقل بوجوب اجتناب معلوم المفسدة ، وإن احتمل وجود مانع عن تأثير المفسدة ، كذلك العقل مستقل بوجوب اجتناب محتمل المفسدة وإن احتمل وجود مانع عن تأثير تلك المفسدة .
مثلا : إذا علم الانسان بوجود الأسد المفترس في مكان كذا ، واحتمل وجود انسان لا يمنع عن افتراسه ، فإنّ العقل يستقل بعدم الذّهاب إلى ذلك المكان ، وكذا إذا احتمل الانسان وجود الأسد ، واحتمل وجود انسان يمنع عن افتراسه ، فإنّ العقل مستقل أيضا بعدم الذّهاب إلى ذلك المكان ، لأنّ احتمال المانع لا يكون مبررا للذّهاب ، فإذا ذهب متعمّدا على احتمال المانع من صورتي العلم والشّكّ وافترسه الأسد ، لامه العقلاء ، ولم يقبلوا عذره باحتماله المانع .
( فإنّ احتمال وجود المانع للضّرر ، أو وجود ما يتدارك الضّرر ) به ،