فإنّا وإن لم نقل بتغيّر المصالح والمفاسد بمجرّد الجهل ، إلّا إنّا لا نظنّ بترتّب المفسدة بمجرّد ارتكاب ما ظنّ حرمته لعدم كون فعل الحرام علّة تامّة لترتّب المفسدة ، حتّى مع القطع بثبوت الحرمة ، لاحتمال تداركها بمصلحة فعل آخر لا يعلمه المكلّف ، أو يعلمه بإعلام الشّارع ،
شرح
الشّرعيّة - حيث إنّ شرب الخمر فيه مفسدة ، وصلة الرّحم فيه مصلحة - إنّما هي من قبيل المقتضيات دون العلل التّامّة ، فالظّنّ بالحكم لا يستلزم الظّنّ بالمفسدة في المحرّم ولا المصلحة في الواجب .
( فإنّا وإن لم نقل بتغيّر المصالح والمفاسد بمجرّد الجهل ) فإنّ الخمر فيها مفسدة ، سواء علم الانسان بالحكم أو لم يعلم ؟ وسواء علم بالموضوع وإنّه خمر أو لم يعلم ؟ فالظّنّ والشّكّ والجهل لا مدخليّة لها في المفاسد ، كما لا مدخليّة لها في المصالح أيضا ، فإنّ من شرب الدّواء المفيد لمرضه ، يطيب وإن كان لا يعلم ذلك ، بل وإن كان يعلم - بالجهل المركّب - إنّه يضرّه .
( إلّا إنّا لا نظنّ بترتّب المفسدة بمجرّد ارتكاب ما ظنّ حرمته ) .
وانّما لا نظنّ بذلك ( لعدم كون فعل الحرام علّة تامّة لترتّب المفسدة ، حتّى مع القطع بثبوت الحرمة ) كما إنّه لا يكون الفعل الواجب علّة تامّة لترتّب المصلحة حتّى مع القطع بثبوت الوجوب ( لاحتمال تداركها ) أي : تدارك تلك المفسدة المنبعثة عن الحرام ( بمصلحة فعل آخر لا يعلمه المكلّف ، أو يعلمه بإعلام الشّارع ) .
فإنّه يمكن أن تكون مضرّة الخمر لمن شربها متداركة بمصلحة أهم من تلك المفسدة أو مساوية لتلك المفسدة ، كمصلحة بقاء الانسان حيّا فيما إذا توقفت حياته على شرب الخمر ، أو يكون هناك دواء يشربه مع شرب الخمر ، يتدارك