ولا يدلّ على حرمة العمل به في مقام إحراز الواقع والاحتياط لأجله ، والحذر عن مخالفته .
فالأولى أن يقال :
شرح
( ولا يدلّ على حرمة العمل به ) أي : بالظّنّ ( في مقام إحراز الواقع والاحتياط لأجله ، والحذر عن مخالفته ) أي : إنّ حرمة العمل بالظّنّ لعدم إغنائه عن الواقع ، أو لكون التّدين به والالتزام به تشريعا محرّما - كما سبق الإلماع إلى ذلك - لا ينافيان العمل بالظّنّ لأجل دفع الضّرر المظنون الّذي مرجعه إلى الاحتياط .
مثلا : قال الشّارع : لا تعمل بالقياس ، لانّه يوصل إلى الواقع ، وقال : لا تنسب القياس إلى الشّارع لانّه تشريع محرّم ، فإذا قاس الانسان ، الحيوان المتولّد من الكلب والشّاة - فرضا - بالمخلوط من الماء والخمر ، فلم يأكل من لحم ذلك الحيوان احتياطا لا تشريعا ، مع فرض إنّ الأكل من لحمه حلال لقاعدة : « كلّ شيء فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال » « 1 » وقاعدة :كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ« 2 » وما أشبه ، فهل يكون في هذا الاحتياط محذور ؟ وقد قال الشّارع : « احتط لدينك بما شئت » « 3 » فالاحتياط كما لا ينافي كلّ شيء لك حلال ، كذلك لا ينافي حرمة القياس .
وعليه : ( فالأولى أن يقال ) دفع الضّرر المظنون لازم ، مكان قول المجيب : بأنّ دفع الضّرر المظنون ليس بلازم ، لأنّه قال : ترخيصا في ترك مراعاة الضّرر
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 9 ص 79 ب 4 ح 72 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 465 ح 16 ، من لا يحضره الفقيه :
ج 3 ص 341 ب 2 ح 4208 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 88 ب 4 ح 22050 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 168 .
( 3 ) - وسائل الشّيعة : ج 27 ص 167 ب 12 ح 33509 ، الأمالي للمفيد : ص 283 ، الأمالي للطوسي :
ص 110 ح 168 .