تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لأنّ الموانع والمزاحمات ممّا لا تحصى ولا يحاط بها . وأضعف من هذا الجواب ما يقال : إنّ في نهي الشّارع عن العمل بالظّنّ كلّيّة
شرح
أين هذا السّفر التّجاري يوجب الرّبح ؟ أو ذلك العلم المخوف يوجب الضّرر ؟ ( لأنّ الموانع والمزاحمات ممّا لا تحصى ولا يحاط بها ) ولا يقدر الانسان إنّ يحيط بها على إنّ المصالح والمفاسد لو كانت عللا لا مقتضيات ، لزم تعطيل الانسان عن كثير من الحركات الإصلاحيّة ، أو التجنب عن كثير من الأمور الّتي يظنّ الفساد فيها . والفرق بين المانع والمزاحم هو : إنّ الأوّل : مانع عن تأثير المقتضي في رتبة المعلول ، كالرّطوبة المانعة عن تأثير النّار في الخشبة في رتبة الإحراق . والثّاني : مانع عن نفس المقتضي في رتبة العلّة ، كالمانع عن حرارة النّار كما في منع اللّه سبحانه وتعالى حرارة النّار على إبراهيم ، وإن كان في المثال نوع مسامحة . وحيث كان دليل العمل بمطلق الظّنّ ، مركّبا عن صغرى هي أنّ في مخالفة المجتهد ظنا بالضّرر ، وكبرى : هي إنّ دفع الضّرر المظنون واجب ، وفرغ المصنّف عن الكلام في الصّغرى ، شرع في الكبرى فقال : ( وأضعف من هذا الجواب ) الّذي كان جوابا عن الصّغرى ( ما يقال ) في بيان منع الكبرى : من ( إنّ في نهي الشّارع عن العمل بالظن كلّيّة ) حيث قال سبحانه :وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً« 1 » وقال تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 2 » وغير ذلك
هامش
( 1 ) - سورة النّجم : الآية 28 . ( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 36 .