تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وهل عوامّ اليهود إلّا كعوامّنا يقلّدون علماءهم فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم ؟ » . فقال عليه السّلام : « بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق بيّن من جهة وتسوية من جهة .
شرح
وذلك لوضوح : انّ الطريق إلى معرفة الاحكام طريقان : الأول : ان يعلم الانسان نفسه بالاجتهاد . الثاني : ان يتبع العلماء بالتقليد . وهؤلاء حيث لم يكونوا من القسم الأول ، كانوا مضطرين إلى القسم الثاني وهو التقليد والرجوع إلى علمائهم ، فلما ذا ذمهم اللّه سبحانه وتعالى ؟ . ( وهل عوام اليهود إلّا كعوامنا ) الذين ( يقلّدون علمائهم ، فإن لم يجز لأولئك ) اليهود والنصارى ( القبول ) للأحكام ( من علمائهم ، لم يجز لهؤلاء ) أي : عوامنا أيضا . ( القبول من علمائهم ؟ ) أي : علماء المسلمين . والحاصل : أنّ عوام اليهود وعوام المسلمين ، على حد سواء في جواز الرجوع إلى علمائهم ، وعدم الجواز ، فإذا جاز لعوامنا الرجوع إلى علمائنا جاز لعوام اليهود الرجوع إلى علمائهم ، فلما ذا ذمهم اللّه سبحانه وتعالى ؟ . ( فقال عليه السّلام ) : ( بين عوامنا وعلمائنا ، وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة ، وتسوية من جهة ) : فالفارق هو : عدالة جملة من علمائنا ، والعوام الذين يتبعون هؤلاء العلماء ، إنما يتبعونهم على حق ، وليس في علماء اليهود عدول ، وعوامهم الذين يقلدونهم مع علمهم بفسقهم يكونون على باطل . والتساوي هو : بالنسبة إلى علمائنا الفسّاق ، والعوام الذين يتبعونهم مع علمهم بفسقهم ، وهؤلاء العلماء كعلماء اليهود ، وهؤلاء العوام الذين يتبعونهم كعوام