هذا الضّرر العظيم ، أعني التّشريع .
وإن أراد ثبوت الضّرر في العمل بها ، بمعنى إتيان ما ظنّ وجوبه حذرا من الوقوع في مضرّة ترك الواجب ، وترك ما ظنّ حرمته لذلك ، كما يقتضيه قاعدة دفع الضّرر ، فلا ريب في استقلال العقل وبداهة حكمه بعدم الضّرر في ذلك أصلا وإن كان ذلك
شرح
التّديّن به ونسبته إلى الشّارع ، فيه ( هذا الضّرر العظيم ، أعني : التّشريع ) إذ أي فرق في التّشريع بين : أنّ يعلم الانسان إنّ الشّارع نفاه ، أو أنّ لا يعلم إنّ الشّارع أثبته أو نفاه ؟ فإنّ كليهما تشريع محرّم .
نعم ، لا إشكال في إنّ النّسبة إلى الشّارع بما نفاه صريحا ، تشريع أعظم وعقوبته أشدّ ، فإنّه إذا قال المولى : لا تفعل كذا ، ففعله ناسبا ذلك إلى المولى وإنّه هو الّذي أمره به ، كان هذا العبد أشدّ عقوبة ممّن إذا لم يعلم إنّ المولى قال :
لا تفعل كذا ، أو لم يقل شيئا ، ففعله ناسبا فعله ذلك إلى المولى .
( وإن أراد ) هذا القائل ( ثبوت الضّرر في العمل بها ) أي : بالظنون الّتي نفاها المولى ، كالظنون القياسيّة ( بمعنى : إتيان ) العبد ( ما ظنّ وجوبه حذرا من الوقوع في مضرّة ترك الواجب ) إذا تركه ( وترك ما ظنّ حرمته لذلك ) أي : حذرا من الوقوع في مضرّة ذلك الحرام إذا فعله ( كما يقتضيه قاعدة دفع الضّرر ) .
فانّ هذه القاعدة تقول : إنّ كلّ شيء يحتمل الانسان وجود الضّرر فيه فعلا أو تركا ، فعليه أنّ يأتي به لو احتمل الضّرر في تركه ، وإن يتركه لو احتمل الضّرر في فعله .
( فلا ريب في استقلال العقل وبداهة حكمه ) أي : حكم العقل ( بعدم الضّرر في ذلك ) من الإتيان بمحتمل اللزوم ، والتّرك لمحتمل المنع ( أصلا وإن كان ذلك