وإن كانت الأمارة ممّا ورد النّهي عن اعتباره .
نعم ، متابعة الأمارة المفيدة للظّنّ بذلك الضّرر وجعل مؤدّاها حكم الشّارع والالتزام والتّديّن به ، ربّما كان ضرره أعظم من الضّرر المظنون ، فإنّ العقل مستقل بقبحه ووجود المفسدة فيه واستحقاق العقاب عليه ، لانّه تشريع .
لكن هذا لا يختصّ بما علم إلغائه ، بل هو جار في كلّ ما لم يعلم اعتباره .
شرح
وعليه : فقول المجيب : بأنّ العمل بالقياس فيه ضرر أعظم من الضّرر في ترك القياس ، غير تامّ حتى ( وإن كانت الأمارة ممّا ورد النّهي عن اعتباره ) بأنّ كان كالقياس ، والاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وما أشبه ذلك ، ممّا دلّت الأدلة الخاصّة أو العامّة على المنع من اتّباعها .
( نعم ، متابعة الأمارة المفيدة للظّنّ بذلك الضّرر ) أي : بسبب ذلك الضّرر المحتمل أو المظنون ( وجعل مؤدّاها ) أي : مؤدّى الأمارة المذكورة كالقياس - مثلا - بانّه ( حكم الشّارع والالتزام والتّدين به ) بمعنى : نسبته إلى الشّارع والالتزام بانّه منه ( ربّما كان ضرره أعظم من الضّرر المظنون ) في ذلك العمل ( فإنّ العقل مستقل بقبحه ) أي : بقبح جعل مؤدّى الأمارة حكم الشّارع ( و ) مستقل ب ( وجود المفسدة فيه واستحقاق العقاب عليه ) .
وإنّما كان قبيحا وفيه المفسدة واستحقاق العقاب ( لانّه تشريع ) محرّم ، فإنّ نسبة ما لم يقله الشّارع إلى الشّارع - فضلا عمّا قال بعدمه - خلاف رسم الطّاعة والعبوديّة ، ويرى العقلاء استحقاق العقاب لمن فعل ذلك .
( لكن هذا ) أي : القبح والعقاب والمفسدة ( لا يختصّ بما علم إلغائه ) من الشّارع كالقياس ( بل هو جار في كلّ ما لم يعلم اعتباره ) مثل أنّ يعمل بالرّمل ،