توضيحه : أنّا قدّمنا لك في تأسيس الأصل في العمل بالمظنّة : أنّ كلّ ظنّ لم يقم على اعتباره دليل قطعي ، سواء قام دليل على عدم اعتباره أم لا ، فالعمل به ، بمعنى التّديّن بمؤدّاه وجعله حكما شرعيّا ، تشريع محرّم دلّ على حرمته الأدلّة الأربعة .
وأمّا العمل به - بمعنى إتيان ما ظنّ وجوبه مثلا أو ترك ما ظنّ حرمته من دون أن يتشرّع بذلك -
شرح
والجفر والأسطرلاب ، وما أشبه ، وينسب الأحكام المستفادة منها إلى الشّارع ، فإنّ الشّارع وان لم ينه عنها صريحا ، كما نهى عن القياس لكنّه لا علم باعتباره لهذه الأمور أيضا .
( توضيحه ) أي : توضيح ما ذكرناه : من إنّ هذا القبح لا يختصّ بالمعلوم إلغاؤه هو : ( انّا قدّمنا لك في تأسيس الأصل في العمل بالمظنّة ) أي : عمل الانسان بمطلق الظنّ أينما وجد ( إنّ كلّ ظنّ لم يقم على اعتباره دليل قطعي ، سواء قام دليل على عدم اعتباره ) كالقياس ( أم لا ) بأن لم يقم دليل على عدم اعتباره :
كالجفر والرّمل ، وما أشبه ( فالعمل به بمعنى : التّديّن بمؤداه وجعله حكما شرعيّا ، تشريع محرّم ) لانّه نسبة إلى الشّارع ما لم يقله الشّارع .
وقد ( دلّ على حرمته : الأدلّة الأربعة ) من الكتاب ، السّنّة ، والإجماع ، والعقل ، فانّها جميعا تدلّ على حرمة التّشريع ، كما ذكرناه سابقا في تأسيس الأصل .
( وأمّا العمل به ) أي : بما لم يدلّ دليل على المنع عنه ( بمعنى : إتيان ما ظنّ وجوبه - مثلا ) مثل أنّ يظنّ إنّ الزّوجة يجب وطيها دون الأربعة أشهر مع رغبتها ( أو ترك ما ظنّ حرمته ) مثل أنّ يظنّ حرمة شرب التّتن فيترك شربه ( من دون أنّ يتشرّع بذلك - ) أي : بأنّ لا ينسبه إلى الشّارع ، وإنّما يعمل فعلا أو يترك ما ظنّ