تبيّن أنّ في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به .
ويضعف الأوّل : بأنّ دعوى : « وجوب العمل بكلّ ظنّ في كلّ مسألة انسدّ فيها باب العلم ، وإن لم ينسدّ في غيرها » ، الظّاهر أنّه خلاف مذهب الشّيعة ،
شرح
كالظّنّ القياسي ، أو الظّنّ المستند إلى خبر الفاسق ( تبيّن أنّ في العمل به ) أي :
بذلك الشيء الّذي ألغاه الشّارع ( ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به ) فخروج القياس ونحوه ، إنّما هو من باب التّخصّص دون التّخصيص ، لأنّ الأحكام الواقعيّة - على مذهب العدليّة - ناشئة من المصالح والمفاسد الكامنتين في الأشياء .
فحينئذ : يجوز أنّ يكون بعض الطّرق : كالقياس ، وخبر الكافر والفاسق ، وما أشبه ، مشتمل على مفسدة ، أعظم من مصلحة الواقع ، ولذا يلغي الشّارع مثل القياس ، وخبر الفاسق ، والكافر ، تحفّظا عن وقوع الأمّة في تلك الأضرار العظيمة ، فيكون تجويز الشّارع ترك العمل بالقياس ونحوه ، أو منعه عن العمل بهذه الأمور مع إفادتها الظّنّ بالواقع من قبيل دفع الأفسد بالفاسد .
( ويضعف ) الجواب ( الأوّل : ) الّذي ذكره القمّيّ : ( بأنّ دعوى « وجوب العمل بكلّ ظنّ في كلّ مسألة انسدّ فيها باب العلم ، وإن لم ينسدّ في غيرها » ، الظّاهر : إنّه خلاف مذهب الشّيعة ) فإنّ المصنّف قد أشكل على المحقّق القمّيّ باشكالين :
الأوّل : إنّ العمل بالظّنّ الخاص في حال الانسداد بما إذا كان الانسداد في معظم المسائل والّا بأنّ انسدّ باب العلم في كتاب الطّهارة - مثلا - فقط ولم ينسدّ في سائر الكتب ، وأمكن الاحتياط بدون عسر ، ولا حرج ، ولا اجماع على خلاف الاحتياط في كتاب الطّهارة ، لم يجز العمل بالظّنّ الانسدادي في كتاب الطّهارة ،