لا أقل من كونه مخالفا لاجماعاتهم المستفيضة بل المتواترة ، كما يعلم ممّا ذكروه في القياس .
والثّاني : بأنّ إتيان الفعل حذرا من ترتب الضّرر على تركه ، أو تركه حذرا من التّضرر بفعله ، لا يتصور فيه ضرر أصلا ، لانّه من الاحتياط الّذي استقل العقل بحسنه
شرح
بل وجب الاحتياط بينما يرى المحقّق القمّي جواز العمل بالظّنّ في كتاب الطّهارة ، وهذا خلاف مذهب الشّيعة .
الثّاني : إنّه إذا حصل الانسداد الكامل يعمل بالظّنون الّتي لم يمنع عنها الشّارع دون الّتي ردع عنها ، ففي حال الانسداد لا يعمل بخبر الفاسق ، وخبر الكافر ، والمصالح المرسلة ، والاستحسان ، والقياس ، ونحوها .
وعليه : فقول المحقّق القمّيّ ونحوه حال الانسداد محل إشكال ( لا أقلّ من كونه مخالفا لاجماعاتهم المستفيضة ، بل المتواترة ، كما يعلم ممّا ذكروه في القياس ) فانّهم أجمعوا على عدم العمل بالقياس مطلقا ، ممّا كلامهم يشمل حال الانسداد أيضا ، وسيأتي تفصيل الكلام في الظّنّ القياسي في باب الانسداد إن شاء اللّه تعالى .
( و ) يضعف الجواب ( الثّاني ) الّذي قال : بأنّ الشّارع إذا ألغى ظنّا تبيّن أنّ في العمل به ضررا أعظم من تركه ، وذلك ( : بأنّ إتيان الفعل حذرا من ترتب الضّرر على تركه ) كما إذا كان الظّنّ القياسي على وجوب جلسة الاستراحة ، فنأتي بها ( أو تركه ) أي : ترك الفعل ( حذرا من التّضرر بفعله ) كما إذا كان الظّنّ القياسي على حرمة التّبغ فنترك التّبغ لاحتمال الضّرر في شربه ، فإنّه ( لا يتصوّر فيه ضررا أصلا ، لانّه من الاحتياط الّذي استقل العقل بحسنه ) .