بخلاف المضارّ الدّنيويّة التّابعة لنفس الفعل أو التّرك ، علم حرمته أو لم يعلم ، أو يريد أنّ المضارّ الغير الدّنيويّة ، وان لم يكن خصوص العقاب ، ممّا دلّ العقل والنقل على وجوب إعلامها على الحكيم ، وهو الباعث له على
شرح
ينصب الشّارع دليلا على التّكليف ، فقد قال سبحانه :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 1 » .
إلى غير ذلك ممّا يدلّ على أن اللّه تعالى لا يعاقب أحدا إلّا بعد نصب الدّليل له .
وهذا ( بخلاف المضارّ الدّنيويّة التّابعة لنفس الفعل أو التّرك ، علم حرمته أم لم يعلم ) فانّ الانسان إذا ارتكب المضارّ الدّنيويّة المقطوعة أو المظنونة أو المحتملة ، فانّه يصيبه الضّرر من غير مدخليّة للعلم والجهل في ذلك ، بخلاف المضارّ الاخرويّة حيث انّها لا تترتب إلّا على من علمها ولم يتجنّبها ، أعمّ من العلم الوجداني ، أو العلم التّنزيلي ممّا يسمّى في الاصطلاح بالعلمي .
( أو يريد ) المجيب ( انّ المضارّ غير الدّنيويّة ، وإن لم يكن خصوص العقاب ) بينما في الوجه الأوّل قلنا : خصوص العقاب فانّه ( ممّا دلّ العقل والنقل على وجوب إعلامها على الحكيم ) من باب اللّطف فيكون الفرق حينئذ بين هذا الجواب والجواب الأوّل : إنّ الجواب الأوّل : مبنيّ على « قبح العقاب بلا بيان » ، وهذا الجواب مبنيّ على « وجوب اللّطف » .
( وهو ) أي : ما دلّ العقل والنّقل على وجوب إعلامها على الحكيم - ممّا ينطبق على قاعدة اللّطف - يكون ( الباعث له ) أي : للحكيم تعالى ( على
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .