وقوله تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ، *
وقوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ ،
إلى غير ذلك .
شرح
فإنّ أثر بعض المحرّمات يصيب الفاعل فقط ، مثل ترك الصّلاة والصّوم وما أشبه .
وأثر بعضها يصيب الفاعل وغيره ، كما إذا شرب الأب الخمر أو زنا ، فإنّه يؤثر في نسله ، وقد مثل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالسّفينة ومن يريد خرقها ، فإنّه إذا أخذوا بيده نجا ونجوا ، وإذا لم يأخذوا بيده غرق وغرقوا ، فالمراد : اتّقاء الفتنة بإنكار المنكر .
ومن المعلوم : إنّ إصابة الانسان بسبب عمل غيره ، ليس بمقطوع به في كثير من الأحيان ، بل إما مظنون أو محتمل .
( وقوله تعالى :وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) « 1 » أي : يخوّفكم من أن يغضب عليكم بسبب عصيانكم له ، فيجب الاحتراز عن كلّ ما يوجب غضبه ، أو يظنّ إنّ غضبه فيه ، أو يحتمل ذلك ، فهو مثل قولنا : احذر الأسد ، فإنّ السّامع يفهم منه :
إنّه يجب عليه أن لا يذهب إلى مكان يقطع أو يظنّ أو يحتمل إنّ فيه أسد .
( وقوله سبحانه :أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ)أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ ، أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ« 2 » .
فانّ من يقدم على مقطوع الضّرر ، أو محتمل الضّرر ، أو مظنون الضّرر لا أن له ، فاللازم إنّه إذا أراد أن يكون آمنا أن يجتنبها جميعا . ( إلى غير ذلك ) من الآيات والرّوايات ، الّتي تدلّ على لزوم اجتناب الضّرر مقطوعا أو مظنونا أو محتملا .
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : الآية 28 .
( 2 ) - سورة النّحل : الآيات 45 - 47 .