نعم ، التّمسّك في سند الكبرى بالأدلّة الشّرعيّة يخرج الدّليل المذكور عن الأدلّة العقليّة .
لكنّ الظّاهر إنّ مراد الحاجبي منع أصل الكبرى ، لا مجرّد منع استقلال العقل بلزومه . ولا يبعد عن الحاجبي ان يشتبه عليه حكم العقل الإلزاميّ بغيره ، بعد أن اشتبه عليه أصل حكم العقل بالحسن والقبح . والمكابرة في الأوّل ليس بأعظم منها في الثّاني .
شرح
( نعم ، التّمسّك في سند الكبرى ) والكبرى هي : إنّ دفع الضّرر المظنون لازم ( بالأدلّة الشّرعيّة ) كالآيات ، والرّوايات ، والإجماع ، والشّهرة ، ونحوهما ( يخرج الدّليل المذكور عن الأدلّة العقليّة ) لأنّه إذا كان أحد أجزاء القياس مستندا إلى الشرع ، يكون الدّليل أقرب إلى الشّرع من العقل ، فانّ الدّليل العقلي هو الّذي كبراه وصغراه عقليّان ، أمّا إذا كان أحدهما شرعيّا فانّ النّتيجة تكون شرعيّة .
هذا ( لكن الظّاهر : إنّ مراد الحاجبي : منع أصل الكبرى ) وإنّه لا دليل على لزوم دفع الضّرر المظنون ( لا مجرد منع استقلال العقل بلزومه ) أي : بلزوم دفع الضّرر المظنون .
( ولا يبعد عن الحاجبي أن يشتبه عليه حكم العقل الإلزامي بغيره ) فإنّه كما تقدّم لم يجعل دفع الضّرر المظنون لازما ، بل قال إنّه احتياط مستحسن ( بعد أن اشتبه عليه أصل حكم العقل بالحسن والقبح ) إذ الأشاعرة لا يقبلون الحسن والقبح العقليّين على ما تقدّم ، وإنّما يقولون : إنّ الحسن والقبح هما شرعيّان فقط .
( والمكابرة في الأوّل ليس بأعظم منها في الثّاني ) بمعنى : إنّ إنكار الحاجبي حكم العقل الإلزامي ، ليس بأعظم من إنكاره الحسن والقبح العقليّين ، فمن أنكر الثّاني لا يبعد منه إنكار الأوّل .