تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ثانيها : ما يظهر من العدّة والغنية وغيرهما ، من أنّ الحكم المذكور مختص بالأمور الدنيويّة ، فلا يجري في الأخروية مثل العقاب . وهذا كسابقه في الضّعف ، فانّ المعيار هو التّضرر ، مع إنّ المضار الأخروية أعظم ، اللّهم إلّا أن يريد المجيب كما سيجيء ، من أنّ العقاب مأمون على ما لم ينصب الشّارع دليلا على التّكليف به ،
شرح
( ثانيهما : ) أي : ثاني الأجوبة عن الدّليل الأوّل لحجيّة مطلق الظّنّ ( ما يظهر من العدّة ) للشّيخ ( والغنية ) لابن زهرة ، ( وغيرهما : من انّ الحكم المذكور ) وهو : وجوب دفع الضّرر المحتمل ( مختص بالأمور الدّنيويّة ) فانّ الانسان يجب عليه أن يدفع عن نفسه الأضرار الدّنيويّة ، سواء كانت مقطوعا بها ، أو مظنونا أو محتملا ( فلا يجري في الاخرويّة مثل العقاب ) . فإنّ دفع الضّرر المظنون الأخروي ليس بواجب ، لأنّ البراءة العقليّة والشّرعيّة تؤمّنان الانسان عن العقاب الأخروي ما لم يعلم بالعقاب أو لم يقم دليل عليه ممّا يسمّى بالعلمي . ( وهذا كسابقه ) أي : الجواب الأوّل الّذي ذكروه ( في الضعف ) وإنّما كان هذا الجواب ضعيفا لأنّه كما قال : ( فانّ المعيار هو التّضرّر ) فكلّما احتمل الانسان الضّرر ، أو الظّنّ به ، لزم اجتنابه أخرويّا كان أو دنيويّا ، هذا ( مع إنّ المضارّ الأخروية أعظم ) . وعلى أي حال : فانّ الكبرى مسلّمة في نفسها ( اللّهم إلّا أن يريد المجيب ) بهذا الجواب ( كما سيجيء ) إن شاء اللّه تعالى : ( من أنّ العقاب مأمون على ما لم ينصب الشّارع دليلا على التّكليف به ) أي : إنّه لا ينكر كلّيّة الكبرى ، وإنّما ينكر أن يكون صغرى العقاب الأخروي من صغريات هذه الكبرى فيما إذا لم