تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بناء على إنّ المراد العذاب والفتنة الدنيويّان . وقوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ،
شرح
ولذا قال المصنّف : ( بناء على إنّ المراد : العذاب والفتنة الدنيويّان ) فإنّ مقتضى الآية : عليه كلّ من احتمال إصابة الفتنة والعذاب الأليم ، لوجوب الحذر ، ومن المعلوم : إذا ثبت وجوب الحذر بمجرد احتمال إصابة الفتنة أو العذاب الأليم ، فمع ظنّهما يجب بطريق أولى . وإنّما قيّدهما المصنّف بالدنيويّين ، لأنّه إذا فسرت الفتنة والعذاب الأليم بالأخرويّين ، كان المراد بالفتنة حينئذ : عذاب القبر ، كما ورد في بعض الرّوايات : إرادة عذاب القبر من الفتنة ، فلا ترتبط الآية المباركة بما نحن فيه ، إذ إصابة أحد الأمرين في الآخرة ، قبرا وقيامة لأجل مخالفة أمره سبحانه وتعالى معلومة لا مظنونة . والحاصل : إنّ المراد بالفتنة والعذاب في الآية محتمل لثلاثة أمور : الأوّل : أن يكون المراد بهما الدنيويّين كما يظهر من بعض المفسّرين ، فقد قال الطبرسي في قوله تعالىأَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ« 1 » أي : بليّة تظهر ما في قلوبهم من النّفاق ، وقيل عقوبة في الدّنيا أو يصيبهم عذاب أليم في الدّنيا . الثّاني : أن يكونا الاخرويّين كما ذكرناه . الثالث : أن يكون المراد بالفتنة : الدنيويّة ، وبالعذاب : الأخروي . ( وقوله تعالى :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . .) « 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة النور : الآية 63 . ( 2 ) - سورة الأنفال : الآية 25 .