غير ظاهر ، لأنّ تحريم تعريض النّفس للمهالك والمضارّ الدنيويّة والاخرويّة ممّا دلّ عليه الكتاب والسّنّة ، مثل التعليل في آية النّبأ ، وقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ،
وقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ،
شرح
قلنا بالتّحسين والتّقبيح العقليّين احتياط مستحسن لا واجب ( غير ظاهر ، لأنّ تحريم تعريض النفس للمهالك والمضارّ الدّنيويّة والاخرويّة ) الكثيرة ، سواء كانت المهالك مظنونة أو محتملة ( ممّا دلّ عليه الكتاب والسّنّة ) فلا مجال للعقل في ذلك ، وإن كان العقل أيضا مؤيّدا .
( مثل التعليل في آية النّبأ ) حيث قال سبحانه :أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ« 1 » وذلك لأنّ في ارتكاب الضّرر المظنون أو المحتمل ، مخافة الوقوع في النّدم لا محالة .
( وقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) « 2 » على التّقريب المتقدّم .
وربّما يقال : إنّ الاستدلال بالآية المباركة مبنيّ على كون ظاهره : المنع عن إلقاء النّفس في معرض الهلكة ، الصّادق مع الظّنّ بها أيضا لا الهلكة الواقعيّة ، ولذا يكون الاحتمال أيضا كالقطع والظّنّ في المقام .
( وقوله تعالى :فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ« 3 » ) فانّ بعض المفسّرين قال : « الفتنة » هي الحروب ، والمشكلات ، والعذاب الأليم هو الأسر على يد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، والقتل أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 195 .
( 3 ) - سورة النور : الآية 63 .