بل الأقوى كما صرّح به الشّيخ في العدّة في مسألة الإباحة والحظر ، والسّيد في الغنية ، وجوب دفع الضّرر المحتمل . وببالي انّه تمسّك في العدّة بعد العقل بقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
.
ثمّ إنّ ما ذكره من ابتناء الكبرى على التّحسين والتّقبيح العقليّين
شرح
لكن لا يخفى : إنّ مرادهم بالمضرّة : الضّرر المتزايد ، وإلّا فالضّرر القليل لا يلزم دفعه بحكم العقل ، بل يكون دفعه أفضل ، مثل : تضرّر الانسان من المشي في الشّمس أو المشي بقدر متعب ، أو ما أشبه ذلك ، ولذا لم يتجنّب العقلاء عن مثل هذا الضّرر .
( بل الأقوى كما صرّح به الشّيخ في العدّة في مسألة الإباحة والحظر ، والسيّد ) ابن زهرة ( في الغنية : وجوب دفع الضّرر المحتمل ) أي : ولو لم يكن الضّرر مظنونا .
وإنّما قال المصنّف ذلك ، لأنّ في عنوان المسألة كان دفع الضّرر المظنون لازم ( وببالي : إنّه تمسّك في العدّة بعد العقل ) الدّال على وجوب دفع الضّرر المحتمل والمظنون ( بقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) « 1 » .
بتقريب إنّ العقل لا يرى فرقا بين الإلقاء في التّهلكة القطعيّة ، أو في التّهلكة الظّنيّة ، أو في التهلكة المحتملة ، كما قالوا : بأن خوف الضّرر في الصّوم ، والوقوف في الصّلاة ، وما أشبه أيضا مسقط لها .
( ثمّ إنّ ما ذكره ) الحاجبي ( من ابتناء الكبرى ) وهو : إنّ دفع الضّرر المظنون لازم ( على التحسين والتقبيح العقليين ) حيث قال : وإنّ دفع الضّرر المظنون إذا
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 195 .