إليها على وجه العلم .
نعم ، لو ادّعى الضّرورة على وجوب الرّجوع إلى تلك الحكايات الغير العلميّة لأجل لزوم الخروج عن الدّين لو طرحت بالكليّة .
يرد عليه :
شرح
المكلّف ( إليها ) أي : إلى السّنّة الواقعيّة ( على وجه العلم ) وإنّما الأخبار تكون طريقا ظنّيّا إلى قول المعصوم ، وفعله ، وتقريره .
( نعم ) لا بأس بكلامه ( لو ادّعى الضّرورة على وجوب الرّجوع إلى تلك الحكايات غير العلميّة ) وهي الأخبار ( لأجل لزوم الخروج عن الدّين لو طرحت بالكليّة ) فانّه لا شكّ في وجوب الرّجوع إلى الأخبار ، من جهة إنّ في طرحها يلزم الخروج من الدّين ، فيكون في ادّعاء الضّرورة عليه لأجل الانسداد وجه .
أمّا الرّجوع إلى الأخبار من حيث انّها أخبار ظنّيّة ، فلا إشكال في إنّه لا يصحّ دعوى الضّرورة عليه لأجل الانسداد .
لكن ( يرد عليه : ) إنّ دعواه هذه بقوله : « نعم » عبارة أخرى عن دليل الانسداد ، وليس دليلا جديدا ، فانّه فرق بين أنّ يكون هذا الدّليل العقلي الّذي ذكره لأجل حجيّة الخبر بما هو خبر ، أو لأجل حجيّة الظّنّ بما هو ظنّ ممّا هو أعمّ من الخبر .
فإنّ كان مراد المستدلّ الانسداد الكبير ، وهو : أنّ نعلم إجمالا بوجود تكاليف كثيرة في الواقع ثابتة علينا ، ولا طريق لنا إلى العلم بها تفصيلا ، ولا إلى العلمي القائم مقام العلم ، والاحتياط في الكلّ حرج أو متعذّر ، والرّجوع إلى البراءة وطرح هذه الأخبار موجب للخروج من الدّين ، فيجب الأخذ بها بالضّرورة ، حذرا من المحذور ، وتقديما للظّنّ على الشّكّ والوهم ، وهذا دليل الانسداد بعينه ، وليس