والإنصاف : أنّ الدّال منها ، لم يدلّ إلّا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤدّاه ، وهو الّذي فسّر به الصّحيح في مصطلح القدماء .
والمعيار فيه أنّ يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا بحيث لا يعتني به العقلاء ولا يكون عندهم موجبا للتحيّر والتّردّد الّذي لا ينافي حصول مسمّى الرّجحان ،
شرح
بعدم دلالته ، له دلالة .
هذا ( والإنصاف : إنّ الدّال منها ، لم يدلّ إلّا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤدّاه ) أي : مضمونه ، سواء من جهة السّند ، أو من جهة المضمون ، وإن لم يكن الرّاوي عدلا ضابطا إماميّا ( وهو الّذي فسّر به الصّحيح ) من الخبر ( في مصطلح القدماء ) فإنّ الصّحيح في مصطلح القدماء هو ما يوجب الوثوق ، وأمّا الصّحيح في مصطلح المتأخّرين فهو ما كان سنده عدلا ضابطا إماميّا فقط .
إذن : فالصّحيح في مصطلح المتأخّرين ، أخصّ من الصّحيح في مصطلح القدماء ، وربّما يقال : بأنّ بينهما عموم من وجه - كما ألمعنا إلى ذلك سابقا - .
( والمعيار فيه ) أي : فيما يفيد الوثوق والاطمئنان ممّا هو حجّة ( : أنّ يكون احتمال مخالفته ) أي : مخالفة الخبر ( للواقع بعيدا بحيث لا يعتني به ) أي : بذلك الاحتمال ( العقلاء ولا يكون عندهم موجبا للتحيّر والتّردّد ) في الأمر .
وذلك هو ( الّذي لا ينافي حصول مسمى الرّجحان ) فإنّ الوثوق هو عبارة :
عمّا يعمل به العقلاء في كافة أمورهم وإن احتملوا خلافه احتمالا بعيدا ، فإنّ من يراجع الطّبيب ، يثق به وإن احتمل اشتباهه في تشخيص المرض ، أو الدّواء ، ومن يسافر بالباخرة أو الطّائرة أو السّيّارة ، يثق بها وبمن يسوقها وان احتمل اشتباه