مع انّ السّنّة في الاصطلاح عبارة عن نفس قول الحجّة أو فعله أو تقريره ، لا حكاية أحدها ، يرد عليه : انّ الأمر بالعمل بالأخبار المحكية ، المفيدة للقطع بصدورها ثابت بما دلّ على الرّجوع إلى قول الحجّة ، وهو الإجماع والضّرورة الثّابتة من الدّين أو المذهب .
وأمّا الرّجوع إلى الأخبار المحكيّة ، الّتي لا تفيد القطع بصدورها عن الحجّة ، فلم يثبت ذلك بالإجماع والضّرورة من الدّين الّتي إدّعاها المستدلّ ،
شرح
أوّلا : ( مع إنّ السّنّة في الاصطلاح ) الفقهائي ( عبارة عن نفس قول الحجّة ، أو فعله ، أو تقريره ، لا حكاية أحدها ) فليست الرواية سنّة ، وإنّما السّنّة هو المحكي ، لا الحاكي .
ثانيا : إنّه ( يرد عليه : ) أي : على مراد صاحب الحاشية : بأنّا نسلّم ( إنّ الأمر بالعمل بالأخبار المحكيّة ، المفيدة للقطع بصدورها ثابت بما دلّ على ) وجوب ( الرّجوع إلى قول الحجّة ، وهو الإجماع ) والتواتر ( والضّرورة الثابتة من الدّين ) عند عامّة المسلمين فقد قامت عندهم الضّرورة على الرّجوع إلى قول الحجّة ( أو المذهب ) فإنّ الخاصّة أيضا مجمعون على هذا الأمر ( وامّا الرّجوع إلى الأخبار المحكيّة ، الّتي لا تفيد القطع بصدورها عن الحجّة ، فلم يثبت ذلك بالإجماع والضّرورة من الدّين ) أو المذاهب ( الّتي إدّعاها المستدلّ ) .
وعليه : فالأخبار الحاكية ، ما كان منهما متواترا ، أو محفوفا بقرائن قطعيّة ، دخلت في السّنّة ، ودلّ على وجوب العمل بها ما دلّ على وجوب العمل بالسّنّة ، إذ الإجماع والضّرورة والتّواتر كما دلّت على وجوب العمل بقول المعصوم ،