ويدلّ على اعتباره ما دلّ على اعتبار الكتاب والسّنّة الظّنيّة .
فإنّ قلت :
شرح
ويدلّ على اعتباره ) أي : اعتبار مطلق الظّنّ بحكم اللّه سبحانه ( ما دلّ على اعتبار ) الظّنّ الحاصل من نفس ( الكتاب والسّنّة الظّنيّة ) .
فإنّ انسداد باب العلم - على تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى - يدلّ على إنّ مطلق الظنون حجّة ، حتّى أنّ بعضهم قال : إنّ الظّنّ القياسي في حال الانسداد أيضا حجّة .
( فإنّ قلت : ) لا يخفى : إنّ صاحب الحاشية قال : الأحكام ثابتة لنا ، ومصدر الأحكام : الكتاب والسّنّة ، فإنّ أمكن العلم أو العلمي بالحكم منهما وجب تحصيله منهما بالعلم أو العلمي ، وإلّا وجب تحصيله منهما بالظّنّ ، فالخبر الواحد المظنون صدوره أو دلالته ، أو مضمونه ، حجّة .
وأشكل عليه المصنّف : بأن هذا الدّليل يدلّ على حجيّة مطلق الظّنّ بأحكام اللّه ، لا الظّنّ الحاصل بالحكم من خصوص الكتاب والسّنّة فقط ، بل الظّنّ بحكم اللّه الحاصل من الشّهرة ، أو الإجماع المنقول ، أيضا حجّة في حال الانسداد .
ثمّ إنّ المصنّف بقوله : « فإنّ قلت » أشكل على جوابه بما حاصله : إنّ صاحب الحاشية يريد إنّ الواجب علينا بالضّرورة والإجماع : هو الرّجوع إلى الأخبار فإذا حصل لنا العلم بتلك الأخبار سندا ودلالة ومضمونا ، فهو ، وإلّا وجب الرّجوع إليها رجوعا ظنّيا ، فليس مقتضى دليله : إنّ مطلق الظّنّ حجّة حتّى تقولون إنّه ليس خاصّا بالأخبار .
ثمّ أجاب المصنّف عن هذا الإشكال بجوابين :