وكذلك لا يثبت به حجّيّة الأخبار على وجه ينهض لصرف ظواهر الكتاب والسنّة القطعيّة .
والحاصل : إنّ معنى حجّيّة الخبر كونه دليلا متبعا في مخالفة الأصول العمليّة والأصول اللفظيّة مطلقا .
شرح
يخصّص الأصل العملي الدّال على الاشتغال ، كما لا يدل هذا الدّليل العقلي على حجّيّة الخبر النّافي للتّكليف ، بحيث يخصّص الظواهر اللفظيّة الدالة على التّكليف .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ( وكذلك لا يثبت به ) أي : بهذا الدّليل العقلي ( حجّيّة الأخبار على وجه ينهض ) هذا الدّليل العقلي ( لصرف ظواهر الكتاب والسّنّة القطعيّة ) .
مثلا : الخبر الدّال على عدم وجوب الاستعاذة في الصّلاة ، لا يتمكن أن يطرح ظاهر قوله تعالى :فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ« 1 » .
فلا يستطيع هذا الخبر أن يطرح أصالة العموم ، لأنّ الأصول اللفظيّة من الأدلّة الظّنيّة ، فلا يقدّم عليها الأصل ، أي : وجوب العمل بالخبر احتياطا الّذي يستفاد من الدّليل العقلي المذكور .
( والحاصل : إنّ معنى حجّيّة الخبر كونه دليلا متبعا ) يجب على الانسان اتباعه ( في ) مقام ( مخالفة الأصول العمليّة ، والأصول اللفظيّة مطلقا ) سواء كان ذلك الخبر للتّكليف أو نافيا له .
هامش
( 1 ) - سورة النّحل : الآية 98 .