نعم ، يجب الإذعان بمضمونها وإن لم تعرف بعينها .
شرح
التّتن ، أو مثبتا للتّكليف ، مثل : وجوب الدعاء عند رؤية الهلال .
حتى إذا دلّ دليل على حرمة كلّ شيء مشكوك ، يخصّص ذلك بدليل عدم حرمة شرب التّتن ، وإذا دلّ دليل على عدم وجوب كلّ مشكوك ، يخصّص بما دلّ على وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال ، والحال إنّ هذا الدّليل العقلي إنّما يثبت حجّيّة ما يثبت التّكليف لا ما ينفي التّكليف .
وإنّما لا يثبت حجّيّة ما ينفي التّكليف ، لأنّ هذا الدّليل العقلي يقول : بأنا نعلم إجمالا بوجود تكاليف لنا ، ولذا يلزم علينا الاحتياط بكلّ مظنون الصّدور ، والحال إنّ ما ينفي التّكليف ليس من أطراف العلم الاجمالي ، فإنّه لا معنى لوجوب العمل بعدم التّكليف احتياطا .
( نعم ، يجب الإذعان بمضمونها ) أي : بمضمون الأخبار النّافية للتّكليف والالتزام بها قلبا .
لا يقال : إنّ كلّ مظنون الصّدور النّافي للتّكليف أيضا يجب العمل به احتياطا ، بمعنى : وجوب تصديقه وطرح الأصل المخالف له ، فيثبت حجّيّة كلّ مظنون الصّدور احتياطا ، أما عملا ، وامّا تصديقا .
لأنّه يقال : إنّ مقتضى كلّ خبر ظنّ صدوره بطرح الأصل المخالف له ، بل مقتضاه : التّصديق العملي .
أمّا التّصديق بالقلب لها ( وإن لم تعرف بعينها ) فذلك شأن كلّ شيء ورد عنهم عليهم السّلام ، فإنّ الانسان يجب عليه تصديق الواقع بما هو واقع ، وهذا حاصل من دون حاجة إلى الاحتياط بتصديق كلّ مظنون الصّدور .
فتحصّل : إنّ هذا الدّليل العقلي لا يدل على حجّيّة الخبر النّافي ، بحيث